15 أغسطس 2026 | 02 ربيع الأول 1448
A+ A- A
خطبة الجمعةـ الموافق 14/8/ 2026م حَرَارَةُ الصَّيْفِ: وَقَفَاتٌ وَعِظَاتٌ

خطبة الجمعةـ الموافق 14/8/ 2026م حَرَارَةُ الصَّيْفِ: وَقَفَاتٌ وَعِظَاتٌ

13 أغسطس 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ 1 من ربيع الأول 1448هـ الموافق 14/8/ 2026م

حَرَارَةُ الصَّيْفِ: وَقَفَاتٌ وَعِظَاتٌ

الحَمْدُ للهِ الهادِي لِمَنِ اسْتَهْداهُ، المُجِيبِ لِمَنْ دَعاهُ، النَّاصِرِ لِمَنِ اسْتَجارَ بِهِ وَناداهُ، لا هادِيَ لِمَنْ أَضَلَّ، وَلا مُضِلَّ لِمَنْ هَداهُ؛{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } [النحل: 53]، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، المُتَقَدِّسُ فِي عُلاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفاهُ، وَخَلِيلُهُ وَمُجْتَباهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ والاهُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ نَلْقاهُ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ: {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18].

مَعاشِرَ المُؤْمِنِينَ: إِنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللهِ أَنْ جَعَلَ الدُّنْيا دارَ ابْتِلَاءٍ وَنَصَبٍ، وَجَبَلَها عَلَى كَدَرٍ وَتَعَبٍ، لِيَتَبَيَّنَ تَسْلِيمُ المُؤْمِنِينَ، وَيَنْجَلِيَ تَسَخُّطُ وَجَزَعُ القانِطِينَ؛ قالَ تَعالَى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ } [البلد: 4]. وَمِنْ مَظاهِرِ هذَا الِابْتِلَاءِ: تَقَلُّبُ حالِ الأَجْواءِ، بَيْنَ صَيْفٍ وَشِتاءٍ؛ صَفْوٌ يَعْقُبُهُ غُبارٌ، وحَرارَةٌ تَلْتَهِبُ مِنْهَا الأَقْدامُ، وَبُرودَةٌ تَتَأَلَّمُ مِنْهَا العِظامُ، كُلُّ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ، تَسْتَوْجِبُ مِنَّا التَّأَمُّلَ فِي دَلالاتِها وَمَغْزاها؛ قالَ تَعالَى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [النور: 44].

عِبادَ اللهِ: إِنَّ الحَرَّ الشَّدِيدَ الَّذِي نَعِيشُهُ هذِهِ الأَيَّامَ لَآيَةٌ بالِغَةٌ، وَعَلامَةٌ ظاهِرَةٌ، فِيها إِيقاظٌ لِلْقُلُوبِ الغافِلَةِ، وَتَذْكِيرٌ بِالدَّارِ الآخِرَةِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الدُّنْيا لَيْسَتْ دارَ دَعَةٍ وَكَسَلٍ، بَلْ هِيَ دارُ امْتِحانٍ وَاجْتِهادٍ وَعَمَلٍ، لِيَتَزَوَّدَ النَّاسُ لِيَوْمِ رَحِيلِهِمْ، وَيَسْتَعِدُّوا لِلِقاءِ رَبِّهِمْ؛ {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4].

فَلَفَحاتُ الشَّمْسِ الحارِقَةِ، وَتَصَبُّبُ العَرَقِ فِي الهاجِرَةِ؛ هُوَ تَقْرِيبٌ لِحالِ النَّاسِ فِي الآخِرَةِ، حِينَما يَجْمَعُهُمْ رَبُّهُمْ فِي صَعِيدٍ واحِدٍ، قَدِ اشْتَدَّتْ بِهِمُ الأَعْباءُ، وَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ، وَدَنَتِ الشَّمْسُ مِنْ رُؤُوسِهِمْ، وَاسْتَحْوَذَ الخَوْفُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَعَظُمَ الخَطْبُ، وَتَضاعَفَ الكَرْبُ.

قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا». قَالَ: وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ. [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ].

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَصِيبِ يَخْتَصُّ الْمَوْلَى جَمَاعَةً بِفَضْلِهِ، وَيَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِجَزِيلِ كَرَمِهِ، فَيُنْجِيهِمْ مِنْ حَرَارَةِ الشَّمْسِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، نَسْأَلُ اللهَ مِنْ وَاسِعِ فَضْلِهِ، فَيَغْبِطُهُمُ النَّاسُ عَلَى عُلُوِّ قَدْرِهِمْ، وَجَمِيلِ حَالِهِمْ، وَوَدُّوا لَوْ ظَفِرُوا بِبَعْضِ فَيْئِهِمْ، وَلَكِنْ هَيْهَاتَ، فَذَلِكَ الظِّلُّ لَا يُشْتَرَى بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ، بَلْ بِفِعْلِ الصَّالِحَاتِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، وَاجْتِنَابِ مَسَاخِطِ الْجَبَّارِ، فَذَلِكَ طَوْقُ النَّجَاةِ، وَخَلَاصٌ مِنْ تِلْكُمُ الْمَأْسَاةِ.

فَمِنْ سُبُلِ الْوِقَايَةِ مِنْ لَهِيبِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

وَمِنْ أَسْبَابِ نَيْلِ ظِلِّ الرَّحْمَنِ: الْعَفْوُ عَنِ الْمُعْسِرِ، وَتَخْفِيفُ الدَّيْنِ عَنْهُ إِذَا حَانَ، فَذَلِكَ سَبَبٌ لِتَجَاوُزِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ. فَعَنْ أَبِي الْيَسَرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ؛ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ». [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ]. وَمِنْهَا -عِبَادَ اللهِ-: الْمَحَبَّةُ فِي اللهِ، وَالِاجْتِمَاعُ عَلَى رِضَاهُ، فَلَا اعْتِبَارَاتٌ مَادِّيَّةٌ، وَلَا مَصَالِحُ شَخْصِيَّةٌ، قَوْمٌ جَعَلُوا الدِّينَ مَرْجِعَ الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ، وَالْإِيمَانَ رَابِطًا وَثِيقًا لِأَوَاصِرِ الْإِخَاءِ، فَنَعِمُوا بِمَحَبَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ بَاقِيَةٍ، وَتَفَيَّؤُوا ظِلَالَهَا فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي» [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ]. وَمِمَّا يُنَجِّي مِنَ الْحَرَارَةِ وَالزَّمْهَرِيرِ، فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَسِيرِ: الصَّدَقَةُ بِأَنْوَاعِهَا، فَالْمُتَصَدِّقُ مُكْرَمٌ بِظِلِّهِ سُبْحَانَهُ؛ جَزَاءَ طِيبِ عَمَلِهِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ» [أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُمْ، وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ للهِ وَكَفَى، وَصَلَاةٌ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَزَكُّوا أَوْقَاتَكُمْ بِالطَّاعَاتِ، وَاسْتَثْمِرُوا الْأَعْمَارَ بِالْقُرُبَاتِ، وَاعْمُرُوا أَيَّامَكُمْ بِالْخَيْرَاتِ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ حَقًّا وَصِدْقًا مَنْ سَارَعَ إِلَى مَحَابِّ اللهِ وَمَرَاضِيهِ، وَإِنْ نَالَهُ بَعْضُ الْحَرِّ فِي الصَّيْفِ، فَبَادَرَ إِلَى الصَّلَوَاتِ إِرْضَاءً لِمَوْلَاهُ، وَسَارَعَ إِلَى الطَّاعَاتِ؛ لِزِيَادَةِ بِرِّهِ وَتَقْوَاهُ، فَهَذَا هُوَ الْكَيِّسُ الَّذِي حَازَ رِفْعَةَ الدَّرَجَاتِ، وَالْحَصِيفُ الَّذِي وَقَى جِلْدَهُ مِنْ لَهِيبِ الْعَرَصَاتِ.

وَأَمَّا مَنْ تَكَاسَلَ بِسَبَبِ حَرَارَةِ الْجَوِّ، فَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلَوَاتِ، وَتَذَرَّعَ بِالْهَجِيرِ لِلتَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ؛ فَهَذَا هُوَ الْعَاجِزُ الْبَئِيسُ، الَّذِي سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ، وَغَرَّهُ إِبْلِيسُ، قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ رَكْبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَشَبَّهَ بِحَالِ الْمُنَافِقِينَ، حِينَ تَخَاذَلُوا عَنْ طَاعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَالَ تَعَالَى فِي تِبْيَانِ حَالِهِمْ وَمَقَالِهِمْ: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 81]. وَهَكَذَا الْعُمَّالُ وَالْمُوَظَّفُونَ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ لِطَلَبِ الرِّزْقِ الْحَلَالِ، مُحْتَمِلِينَ الْحَرَارَةَ؛ لِإِعْفَافِ الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ، فَهَؤُلَاءِ وُعِدُوا بِثَوَابٍ جَزِيلٍ، وَمَقَامٍ فَضِيلٍ؛ فَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرُّوا بِرَجُلٍ، فَأُعْجِبُوا بِجِدِّهِ وَنَشَاطِهِ فِي الْعَمَلِ وَكَسْبِ الرِّزْقِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» [أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: لِتَكُنْ حَرَارَةُ الصَّيْفِ سَبَبًا لِتَذَكُّرِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْنَا؛ حَيْثُ سَخَّرَ هَذِهِ الْمَبَانِيَ الْعَازِلَةَ، وَأَجْهِزَةَ التَّبْرِيدِ الْوَافِرَةَ، فَنُبَادِرَ بِالشُّكْرِ وَالِامْتِنَانِ لِوَاهِبِهَا وَمُسْدِيهَا، وَنَجْتَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَالتَّعَاوُنِ مَعَ الْجِهَاتِ الْمَعْنِيَّةِ فِي تَرْشِيدِ اسْتِعْمَالِهَا، وَعَدَمِ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ فِي اسْتِخْدَامِهَا.

وَكَذَا نَسْتَشْعِرُ مُعَانَاةَ قَوْمٍ قَدِ اشْتَدَّ بِهِمُ الْحَالُ، وَحُرِمُوا هَذِهِ الظِّلَالَ، فَيَحْمِلُنَا ذَلِكَ عَلَى مُوَاسَاتِهِمْ بِالْإِحْسَانِ، وَالْمُبَادَرَةِ لِتَخْفِيفِ الْحَرِّ وَالْعَطَشِ وَالْحِرْمَانِ، بِحَفْرِ الْآبَارِ، وَبِنَاءِ الدُّورِ وَالْخِيَامِ الْمُظَلِّلَةِ، وَشِرَاءِ الْمُكَيِّفَاتِ وَالْأَجْهِزَةِ الْمُبَرِّدَةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْوَسَائِلِ الَّتِي تُعِينُ الْمُحْتَاجِينَ عَلَى تَجَاوُزِ حَرَارَةِ الصَّيْفِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟! قَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلِّمْ عَلَى صَاحِبِ الوَجْهِ الأَنْوَرِ وَالْجَبِينِ الْأَزْهَرِ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ دِينَكَ وِكِتَابَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَتَنَا الْقَائِمِينَ عَلَى أَمْنِ الْبِلَادِ، وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِهُدَاكَ، وَاجَعَلْ أَعْمَالَهُمَا فِي طَاعَتِكَ وَرِضَاكَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً، دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.                                                

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

معرض الصور

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت